خبير "بيكسار" السابق: الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديل عن الإبداع البشري

أكد أندرو غوردون، خبير الرسوم المتحركة والمخرج الذي قضى عقدين في استوديوهات "بيكسار"، أن الذكاء الاصطناعي يمثل إضافة قوية لصناع الأنيميشن تتيح لهم استكشاف عوالم وشخصيات جديدة، لكنه شدد على أن التكنولوجيا لا يمكنها بأي حال أن تحل محل الرؤية الإبداعية للفنان في بناء القصة وتوجيه الأداء الحركي والتعبيري.

جاء ذلك خلال ورشة عمل بعنوان "أين يتلاءم الذكاء الاصطناعي في مجال الرسوم المتحركة" ضمن فعاليات مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026. واستعرض غوردون، الذي أسهم في تحريك أيقونات سينمائية مثل "شركة المرعبين المحدودة" و"الخارقون"، تجربته في استخدام منصة "آي تيل" (EyeTell) لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما قبل الإنتاج، مؤكداً أن جوهر الصناعة يظل دوماً في سرد قصة مؤثرة بغض النظر عن الوسيلة التقنية المستخدمة.

وأوضح غوردون أن بناء قصة مقنعة يبدأ من فهم عميق لأبعاد الشخصية، مثل دوافعها ومعتقداتها وتحدياتها، مستشهداً برحلة "مارلين" في "البحث عن نيمو" وتطور شخصيات "مايك وسوليفان". وأشار إلى أن الأدوات تتغير وتتطور، لكن مهارة الفنان في فهم كيفية تعبير الشخصية عن نفسها تظل هي الأساس الذي لا غنى عنه، حيث تسمح الأدوات الحديثة للمبدعين باختبار تصاميم متعددة وتصورات بصرية متنوعة بسرعة أكبر قبل بدء مراحل الإنتاج المكثفة.

وفي جانب عملي من الورشة، طبق المشاركون هذه المفاهيم عبر ابتكار شخصيتين متناقضتين تماماً، هما طائر طنان سريع وحلزون بطيء، وبناء قصة حول محاولتهما عبور طريق مزدحم. أثبت هذا التمرين كيف يمكن لاختلاف الصفات أن يخلق صراعاً درامياً غنياً، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي يعمل هنا كـ "مختبر" يساعد الفنان على توسيع خياراته البصرية وتطوير أفكاره بشكل أسرع.

وختم غوردون حديثه بالتشديد على أن الاستفادة من التكنولوجيا لا تعني التخلي عن البحث والملاحظة الدقيقة، مذكراً بعمله في "البحث عن نيمو" الذي تطلب دراسة حقيقية لحركة الأسماك. وأكد أن النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي تتطلب دائماً مراجعة وتعديلاً بشرياً لضمان انسجامها مع الرؤية الفنية، ففي نهاية المطاف، تظل خبرة الفنان وقدرته على الاختيار والتوجيه هي العامل الحاسم في تحويل الأفكار الرقمية إلى قصص تلامس قلوب الجمهور.